عمر السهروردي

541

عوارف المعارف

والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالي والحال العزيز الذي هو الغاية والنهاية وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار إلا بإحكامه هذه الأربعة التي ذكرناها ، لأن ترك التدبير فناء ، وتمليك التدبير والاختيار من اللّه تعالى لعبده ، ورده إلى الاختيار تصرف بالحق ، وهو مقام البقاء ، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد إلى وجود يصير بالحق ، وهذا العبد ما بقي عليه من الإعوجاج ذرة ، واستقام ظاهره وباطنة في العبودية ، وعمر العلم والعمل ظاهره وباطنه ، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدي اللّه عز وجل ، متمسكة بالاستكانة والافتقار ، متحققة بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك ، ولا إلى أحد من خلقك فأضيع ، اكلأني كلاءة الوليد ولا تخل عني ) ) .